السيد جعفر مرتضى العاملي

215

خلفيات كتاب مأساة الزهراء ( ع )

6 - يتضح مما تقدم : أن هناك فئات لا تنالها الشفاعة . وقد دلت الروايات الكثيرة على ذلك ، مثل ما ورد : من أن الشفاعة لا تنال مستخفاً بالصلاة ( 4 ) ولا تنال من أنكر الشفاعة ، أو أنكر الحوض والمعراج ( 5 ) . 7 - إن حاجة الناس إلى التوسل بالشفعاء ، ناتجة عن قصور أعمالهم عن أن تبلغ بهم إلى مقام الاستغناء عن الشفعاء ، وليست ناشئة عن ضعف في قدرته أو في عظمته تعالى ، بل هذا التوسل دليل كمال قدرته تعالى ، ونهاية عظمته . ويدل على أن الشفاعة هي السبب في حدوث المغفرة ، لا أن إرادة المغفرة متقدمة على الشفاعة . قوله تعالى : ( ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن إذن له ) حيث دلت على أن للشفاعة تأثيراً ونفعاً . ويدل على ذلك أيضا ما رواه جابر بن يزيد قال : قال أبو جعفر عليه السلام : ( يا جابر لا تستعن بعدونا في حاجة ولا تستعطه ولا تسأله شربة ماء ، إنه ليمر به المؤمن في النار فيقول : يا مؤمن ألست فعلت بك كذا وكذا ، فيستحي منه ، فيستنقذه من النار ، فإنما سمي المؤمن مؤمناً ، لأنه يؤمن على الله فيؤمن ( فيجيز خ ل ) أمانه ( 6 ) . إلى أن قال : فأما في يوم القيامة فإنا وأهلنا نجزي عن شيعتنا كل جزاء ، ليكونن على الأعراف بين الجنة محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين عليهم صلوات الله وسلامه ، والطيبون من آلهم ، فنرى بعض شيعتنا في تلك العرصات ، فمن كان منهم مقصّراً في بعض شدائدها فنبعث عليهم خيار شيعتنا كسلمان والمقداد وأبي ذر وعمار ونظرائهم في العصر الذي يليهم وفي كل عصر إلى يوم القيامة ، فينقضون عليهم كالبزاة والصقور ويتناولونهم كما يتناول البزاة والصقور صيدها فيزفونهم إلى الجنة زفا ، وإنا لنبعث على آخرين ( من خ ل ) محبينا من خيار شيعتنا كالحمام ، فيلتقطونهم من العرصات كما يلتقط الطير الحبّ ، وينقلونهم إلى الجنان بحضرتنا ، وسيؤتى بالواحد من مقصّري شيعتنا في أعماله بعد أن صان ( قد حاز خ ل ) الولاية والتقية وحقوق إخوانه ويوقف بإزائه ما بين مائة وأكثر من ذلك إلى مائة ألف من النصّاب ، فيقال له : هؤلاء فداؤك من النار ، فيدخل هؤلاء المؤمنون الجنة وأولئك النصاب النار ، وذلك

--> ( 4 ) من لا يحضره الفقيه ج 1 ص 206 . ( 5 ) البحار ج 3 ص 37 و 34 وراجع ص 41 . ( 6 ) البحار ج 8 ص 42 عن المحاسن 185 .